| من استغضب في الله ولم يغضب فهو حمار |
 |
|
|
بقلم:
علي البلوط
|
الأربعاء, 14 كانون الثاني, 2009 |
|
|
|
اسارع لاكتب كلماتي قبل ان يمحى غضبي، وتصيبني عدوى العمى وتضيع هويتي واصبح حمارا كما اصبح عليه حال الكثير ممن حولي. واوجه كلامي تحديدا الى جماعة 14 آذار ومن مثلهم ووراءهم وجنبهم وفوقهم وامامهم وتحتهم واقول، لا، لن اعتذر، ولن اسكت، ولن اقول كما كنت اقول دائما، ليس هذا وقت الحساب. بلى هذا هو يوم حسابكم مع قلمي ولم يعد يهمني ان تفهموا ما اقول بقدر ما يهمني ان لا اسكت عن جوركم واستحماركم للناس. هكذا ارضي غضبي وغضب ابنتي التي اصبحت تطالبني بان افعل شيئا والا اكون حمارا، مثل غيري، ونعم، مثلكم.
ماذا تقولون، ماذا يقول اصحاب اللامنطق الذي تتبعونه: نحن مع حق الشعوب في المقاومة ولكن يجب على حركات المقاومة ان تتعقل وان لا تاخذ شعبها الى الدمار والموت والقتل. نحن مع الديمقراطية وحق الشعوب في اختيار ممثليها ونظام حكمها ونمط حياتها، ولكن لا يحق لهؤلاء حتى ولو كانوا اغلبية مثلا ان يقرروا مصير الاقلية الباقية. اسرائيل شيطان، قوة هائلة، مجنونة ظالمة متغطرسة نازية وكل ما يمكن ان تحبره اقلامكم في وصف شراستها، ولكن لا يمكن ان نقاتلها هكذا، يجب ان ندير الصراع بشكل جيد، يجب ان نتعقل ونفهم ان وقوفنا امامها هو انتحار وجريمة اكبر من جرائمها. وتقولون: تعالوا لنعالج مشاكلنا الداخلية ونقف صفا واحدا متحدين وبعدها نتوجه الى الامم لكي تعيد لنا حقنا، وقبل ان نحقق هذا الهدف يجب ان لا نلتهي بافعال صبيانية ( مقاومة ) لا تؤدي الا الى المزيد من سفك دماء النساء والاطفال ( وتذرف الدموع الكثيرة مع ورود هذه الكلمة )، لان الموقف يتطلب هذا الحزن. ولكن اياك يا حركات المقاومات التحررية ان تمارسي مغامراتك الصبيانية، اقبلي بان تقتلي تدريجيا وبالخفاء، اقبلي بان تهان كرامة اهلك ونساءك واطفالك شيئا فشيئا وانتظري الفرج، والا، فانك لن تجني الا المزيد من الدمار والقتل لشعبك ونسائك واطفالك ( ولا ننسى هنا ذرف بعض الدموع وكلمات الاسى ).
انا لا اريد ان ادخل في سجال مع احد، بل فقط اشتم اصحاب هذا الراي واقول لهم كفى استحمارا لي وللشعوب. واذا اعترضتم علي لاني اتحدث بلسان الشعوب فساكتفي بالتحدث بلساني ولسان ابنتي ( سلوها واؤكد لكم انها توافق).
بالنسبة لي، طبعا، المسالة بسيطة جدا ومبكية اكثر. انتم كمن يطالبني، انا الزوج، ان اترك المجرمين يغتصبون زوجتي امامي، وان اقبل بان تغتصب تدريجيا وان لا اتدخل لمنعهم لان الخيار الثاني امامي هو ان تغتصب بشكل اعنف وان اضرب معها او اغتصب معها او حتى اقتل وتقتل هي معي اذا قررت الدفاع عنها. والانكى من ذلك، تطالبوني بان انصحها بان لا تقاوم الاعتداء عليها، وان تسمح لهم باغتصابها بهدوء وان تكتم المها وتقبل واقعها. وفي مواجهة ذلك، تقفون انتم لتتفرجوا على الاعتداء وتحمدون الله انكم لم تتعرضوا له، وترددون ( مع قليل من الدمع ) لا حول ولا قوة الا بالله. واذا سخطت انا من هذا الواقع وحاولت رفضه واستعنت بجيران لي ليساعدوني على دفع المعتدين، تسارعون الى منعي وقمعي واتهامي اني اعرضكم للخطر واعرض زوجتي ونفسي للمزيد من الالم. حجتكم: دع الامر يسير بهدوء يا اخي، كلنا اغتصبت نساءنا امامنا ولم نحرك ساكنا، لماذا تريد تعقيد الموقف، روق على وضعك وادعي انك لا تتعرض لشيء ( ابتسم قليلا ) وتعلم لغات المعتدين واصدقاءهم وتعلم كمية كبيرة من اداب مجتمعهم وطرق الحديث معهم واذهب الى هناك لتخبرهم بماساتك لعل بعضهم يحن عليك ويتدخل، ليس لابعاد المعتدين وايقاف عملية الاغتصاب، لا، بل لتجميد فعل الاغتصاب وابقاء المعتدين فوق زوجتك دون ان يؤذونها اكثر، ولا تنسى ان تؤكد عليها بان لا تنظر الى مغتصبيها وان تتجاهل ما يفعلونه بها وان تدير راسها جانبا وتحدث جارتها عن الرقص والغناء وما الحديد في عالم الطبخ.
هذا هو الوضع الاولي، بالنسبة لي. واعدكم اني ساكمل لاحقا لكي اشفي غضبي ولا انسى، اعدكم اني لن اتحول الى حمار، مثلكم، وصدقوني، لقد اغضبتموني. وليتكم لم تفعلوا.
اتابع اللامنطق الصادر عنكم
عندما بدات الابادة في غزة تصاعدت الاصوات الشريفة لتعري المتخاذلين والمتآمرين والخونة، انتم، ودعوني اكمل ولا تتهموني بالتخوين، فنعم، افتخر ولي الشرف ان اخونًكم واعريكم. حينها، وقفتم لتقولوا لماذا هذا التخوين وبما يفيد قضيتكم، كفوا عن هذه الافعال ويجب عليكم توحيد صفكم الآن وبعدها ياتي وقت التحاسب والتلاوم. اتهمتوا هذه الاصوات انها مضرة ومسيئة للمقاومة وللشعوب وانها تعطي اثرا عكسيا. وفي نفس الوقت، تسمحون لانفسكم بنقد اصحاب واولياء الدم المباد في غزة، وتبيحون لانفسكم ان ترتشفوا القهوة على اشلاء اولاد ونساء المقاومين وتكيلوا لهم التهم وتحاسبوهم حتى قبل ان تدفن بقاياهم. وحين نعترض تواجهوننا باننا يجب ان نصارح ابناءنا بالوقائع وان لا نكذب عليهم بعد الآن. مقولتكم، نعم يجب ان تعترفوا بانكم اخطأتم حين قاومتم المغتصب، الآن وخلال حمام دمكم، يجب ان تسمعوا نقدنا والا تكونوا غير ديمقراطيين. عندما قاومتم، تسببتم انتم ايها المقاومون بخراب حياتكم وبمقتل عائلاتكم، وليس هؤلاء فقط، انتم ايضا تسببتم بمقتل البعض ممن لم يكم موافقا اصلا على فعل المقاومة، وهذه خيانتك لشعبكم ايها المقاومون المغامرون الصبيانيون ونحن فقط الشرفاء المتعقلين الواعين، دعوا المغتصب يغتصب واقنعوا نساءكم بان يتمتعوا بهذا الاغتصاب بدل ان يقاموه.
نعم، يجب ان نصارح ابناءنا وبناتنا بالحقيقة.
الى ابنتي، اعلمي يا غاليتي باننا في زمن اغبر. زمن تحول فيه المعروف الى منكر والمنكر الى معروف. ولكن لا تياسي، دائما كان هناك من هم مثل هؤلاء. ومتى اختفوا عن ظهر الارض بالاصل؟ لا تبالي بهم. واعلمك ما تعلمته من ربي وقيمي ومبادئي: اذا اعتدى عليك احد قاوميه حتى لو دفعت حياتك ثمنا لذلك، واذا شارك اخوتك في الاعتداء عليك فافضحيهم وعريهم وقاتليهم حتى لو تسبب ذلك بقتلك او بالمزيد من الاذى لك. صدقيني يا ابنتي، جراحك وانت تقاومين اشرف عند ربك من خنوعك وخضوعك للمغتصبين. وتذكري، ليس المهم نتيجة مقاومتك، المهم هو دائما وابدا انك فعلت فعل المقاومة وحافظت على كرامتك وكبريائك حتى لو لم تستطيعي دفع الاعتداء عنك. نعم، اوجاعك كبيرة ولكن شرفك غالي ومقاومتك هي عزتك.
|
|
|
|