|
الولايات المتحدة في قبضة الصين
محمود كامل فقيه
يتسأل البعض في حال كانت امريكا هي المحاربة الاولى للشيوعية فلماذا لم تنقل جبهتها من الاتحاد السوفياتي و تتوجه الى الصين بكونها المعقل الثاني للشيوعية العالمية. كما يرى المتابع عن بعد ان الخطر الصيني هو اشد فتكاً بالوضع الامريكي و خصوصا من الناحية الاقتصادية. الصين صارت معقل الصناعات التي كان السبب في تقدم العالم الاول و ما سمي آنذاك بالثورة الصناعية.
ان انتقال الصناعات الى الصين كان ذلك اضطراريا و رغما عن الانف الاوروربي و الامريكي و ذلك بسبب اكثر من عامل يتقدمهم العامل البشري القليل التكلفة ومستوى التكنولوجيا المرتفع و المهارات الصينية.
و لذلك يتسآل البعض اين الولايات المتحدة الامريكية التي تسعى بالنظام العالمي الوحدوي الجديد , كيفا لها ان تسمح بكل هذ التطور " الشيوعي الصيني " و هي التي ساهمت باسقاط "الشيوعية السوفياتية".
كل ذلك ليس كرامة لعيون الصين المشطوحتين بل لاجل عيون جورج واشنطن المصبوغ باللون الأخضر و ذاك لان الصين تملك اكبر احتياط من الدولارات في العالم و بفضل هذه الحصص الكبيرة للدولارت الامريكية و السندات الحكومية يبقى الدولار الامريكي عملة احتياط مرهون في اليد الصينية و اذا ما باع المصرف المركزي الصيني احتياطه من الدولار هذا سيؤدي بلا منازع الى تلف جميع اوراق الدولار في العالم.
ما يثير العجب هو ان الكبرياء الامريكي و الوهم الذي تعيشه امريكا بكونها القوة العظمى في العالم يجعلها تتوهم بان هذا المركز يجعل عملتها هي الاكثر ترويجا كما يبعدها اكثر فاكثر عن ادراك المخاطر الصينية.
يري بعض المفكرون الاستراتيجيون ان ذلك سيؤدي في المستقبل الى سلطة صينية في السياسة الخارجية الامريكية بفعل عوامل عدة تطغى عليها قيمة الدولار و نسبة الفائدة الامريكية .
يذكر ان الولايات المتحدة الامريكية لم تكن قادرة على غزو افغانستان و العراق لو لم تزود الصين الجزء الاكبر من تكلفة الحرب.
و بذلك فاذا توقفت الصين عن شراء سندات الخزينة الامريكية و توقفت عن شراء البترول من امريكا فان حرب بوش ستنتهي .
ان نسبة مدخرات المستهلكين الامريكيين هي صفر في نظام يطغى عليه طابع الاستدانة و القروض و التسهيلات في الدفع . كذلك الامر بالنسبة لبوش اذ ان ميزانيته تعاني العجز و بدون نشاط ضرائبي جديد , حرب بوش لا تمول الا من الخارج.
و بذلك يتم السؤال من سيموّل حرب اميركا على ايران ؟؟ لا يوجد من يدعم هذا توجه بوش في شن حرب على الجمهورية الايران الا اسرائيل الا ان القرار و بحسب تقديري هو صيني النشأة . فلن يكون هناك حرب ما لم تبيع الولايات المتحدة الامريكية 900 بليون دولار من سندات الخزينة الامريكية .
ان الولايات المتحدة لا تملك احتياط من الذهب و لا من اي عملات اجنبية اخرى و بذلك فان التلاعب بقيمة الفائدة الامريكية يؤثر على الاقتصاد الامريكي و يجعله عرضة للتحطم و بذلك تنتهي قابلية بوش للشن اي حرب.
ان بروز الصين كأكبر حاملي الدولار في العالم يؤمن ذلك الامان لباقي الدول في الاستمرار بتداول الدولار و تخزينه الا اذا باعت الصين فان كل الدول سيبيعون و بالتالي يتم البحث عن مخرج المأزق الامريكي انذاك فالسقوط لن يشمل فقط النية بشن الحرب لا بالتالي السقوط سيؤدي الى تحطم الاقتصاد و النظام.
كذلك الامر بالنسبة للقيمة الشرائية في المجتمع الامريكي فالامريكيون لن يكون بعد ذلك قادرين على ابقاء مستوى معيشتهم على الشكل الحالي.
فمن المنظور ان نرى عدة خطوات منها زيادة الضرائب لكي يسدوا العجز في الميزانية او بتخفيض كبيرة على مستوى دخل الفرد او الذهاب الى طباعة الدولارات التي ستضع الامريكيين في مواجهة تضخم كبير بالاضافة الى ارتفاع في الاسعار.
لقد باتت امريكا في هذا الظرف بسبب الحماقة المتبعة من قبل بوش في الحضيض و يستغرب كيف للدولة يشارك في ادارتها اقتصاديون ان تنحى بهذا الاتجاه . بسبب طمع الزعماء الامريكيين و ارتباطهم بالشركات و تعلقهم بتحقيق الارباح الشخصية ادى كل ذلك الى تصدر الصين على الولايات المتحدة على مستوى السياسة الانتاج و الخدمات و بالتالي تحول التاتج المحلي الاجمالي الى استيرادات صينية .
و بالتالي تحولت الادراة الامريكية الى أناس اغبياء ملئون بالكبرياء.
|