|
توقفت مصادر وطنية اسلامية ومسيحية مشاركة في الحوار عند كلام رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط المغاير لحقيقة ما جرى في جلسات الحوار حول لبنانية مزارع شبعا والنقاش الذي دار حول الترسيم والتحديد الى ان استقر الرأي عند «التحديد» اكدت عليه جلسة امس الاول كتعبير علمي وسياسي حول المزارع وقد تم تكليف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في حينه بالتوجه الى مجلس الأمن واجراء ما يلزم لتأكيد لبنانية المزارع بالخرائط والوثائق وقد انجزت الملفات المطلوبة عبر وزارة الخارجية وحمل السنيورة الملفات الى الرئيس الاميركي جورج بوش والى الامم المتحدة مستنداً الى قرار المتحاورين بالتأكيد على لبنانية مزارع شبعا.
كما توقفت المصادر نفسها عند الجلسة حول مزارع شبعا التي أظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري فيها الخرائط والوثائق منذ الانتداب الفرنسي الى وثائق الاوقاف المسيحية الى الاوقاف الاسلامية السنية التي اقنعت جميع المتحاورين بلبنانية المزارع. وقد كان من الغائبين عن هذه الجلسة النائب وليد جنبلاط حيث كان في واشنطن يلتقي بعض المسؤولين الاميركيين ويقدم اعتذاراته اليهم عن مواقفه السابقة ضدهم وخصوصاً وولفوفيتز.
إلا ان الجلسة الثانية التي حضرها رئيس الحزب التقدمي وجرى فيها إتخاذ القرار واعتماد صيغة «التحديد» فإن السياسيين والإعلاميين يذكرون بل يسجلون بالصوت والصورة ان جنبلاط كان أول الخارجين والى جانبه مساعده الوزير مروان حمادة، حيث اختصر جنبلاط موقفه حينها بكلمتين وقال «ان اللغة العربية مطاطة فاعتمدنا التحديد وان شاء الله ينجح السنيورة في دمشق».
وفي تلك الجلسة سرّبت بعض المعلومات حول طرح كلمة وعبارة «التحديد» على إعتبار ان لبنانية المزارع بالنسبة للبنانيين هي لبنانية، الا ان الخلاف ظل كيف نقنع الامم المتحدة بلبنانية المزارع وانها خاضعة للقرار 425 وليس للقرار 242، فاتفق على ان تسلم الملفات للامم المتحدة ونقوم بما علينا طالما ان سوريا عبر تصريح وزير خارجيتها وليد المعلم قالت ان مزارع شبعا لبنانية وقد سبقه الرئيس بشار الاسد الذي قال «كيف يطلب من شخص لا يمكن ان يثبت عدم ملكيته، في حين ان المطلوب ان يثبت صاحب الملكية حقه».
اما قضية التحديد، فقد أعتمدت نتيجة الصراع والازمة مع «اسرائيل»، فان منطقة المزارع جرى احتلالها او احتلال جزء منها عام 1967 ولا يريد لبنان ان يدخل في مشكلة اقليمية متعلقة في الصراع مع اسرائيل وهذه قضية دولية وحساسة من هنا فان تجنب لبنان الحديث عن الترسيم نتيجة لمسائل متعلقة بالجولان السوري المحتل ولعدم عقلانية الترسيم بوجود احتلال لذلك من هذا المنظار جرى اقتناع الجميع بتعبير التحديد، بعد أن جرت نقاشات كثيرة وكثيرة حولها وان المحاضر المسجلة تؤكد ان النقاشات حول «التحديد» انصبت كلها لتحديد جغرافية المزارع بالخرائط على أن يصار الى الترسيم بعد الانسحاب الاسرائيلي من منطقة المزارع اللبنانية المحتلة. لذلك جرى التساؤل عن سبب ضعف ذاكرة رئيس الحزب التقدمي حيث اتهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأن كلامه حول «الترسيم» و«التحديد» غير صحيح.
وفي هذا المجال تؤكد مصادر في حزب الله وامل وفي التيار الوطني الحر وفي كتلة النائب الياس سكاف ونواب من فريق 14 شباط ان الحديث عن «التحديد» جرى التأكيد عليه كي لا يدخل لبنان في المشكلة المتعلقة بالجولان، لأن سوريا قد لا تقبل بالترسيم وهي أعلنت ذلك نتيجة الاحتلال الاسرائيلي لذلك يجري التحديد على الخرائط الى حين الانسحاب من المزارع وان كلام السيد نصرالله في هذا الشأن صحيح.
وقد أكدت مرجعية سياسية نيابية على ما أشارت اليه المصادر واستغربت كلام جنبلاط حول الترسيم مؤكدة ان التركيز جرى على «التحديد» وقد أعلن الرئيس بري القرارات المتعلقة بهذا الشأن فيما كان رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية ورئيس تيار المستقبل وبعض النواب يحضرون مؤتمره
المقارنة والمواقف
اما من الناحية الثانية توقفت القوى والاوساط بين شخصية السيد نصر الله وجنبلاط وقالت مبتسمة ان الفارق كبير فالسيد عندما يقول يلتزم بكلامه. وعندما يتحدث يكون صادقا وليس مناورا وهذا ما عرفه عنده عدوه قبل صديقه. وقد شهد الاسرائيلي السياسي منه والاعلامي والعسكري بصدق حديث الامين العام لحزب الله واما اللبنانيون الذين يلتقون بنصر الله، فهو ادرى بصدق حديث الرجل حتى في حديثه لخصومه السياسيين، فهو عندما كان يلتقي احدهم يقدم لهم النصيحة الصادقة ولا يغرر بهم ولا يوهمهم.
اما في خصوص المقارنة والمواقف فان اللبنانيين والغربيين والاميركيين والاسرائيليين اي الجميع يعلمون ان نصر الله عندما يتحدث فهو صادق وعندما يعلن الموقف يلتزم به، ولما تحالف مع جنبلاط رغم عدم رضى الاكثرية الساحقة من الطائفة الشيعية، ورغم عدم رضى اكثرية حلفاء السيد وحزب الله على التحالف مع جنبلاط، فان نصر الله وقيادة الحزب اصروا على التحالف مع جنبلاط، رغم علمهم السبق ان هذا الرجل قد يخلف في عهده، وظل نصر الله محاولا استيعاب رئيس التقدمي وعدم الرد عليه، ولكن ماذا فعل جنبلاط.
1 - تراجع عن تحالفه مع حزب الله ونفى ان يكون ارتبط بتحالف معه بل نفى وجود حلف رباعي.
2 - تراجع عن قضية المقاومة وسلاحها وتحرير الارض والاسرى.
3 - اصبح سلاح المقاومة سلاح غدر.
4 - اصبح حزب الله وحركة امل ادوات لسوريا على طاولة الحوار.
5 - قال اتمنى ان اصبح كناسا في شوارع نيويورك.
6 - قال انا تغيرت بعد لقائه وزير الخارجية الاميركية رايس.
7 - انقلب على الخيارات الوطنية والعربية التي اعتنقها والده كمال جنبلاط، وأصبحت سوريا عدوة واسرائيل ليست عدوة الآن.
8 - نعت كل حلفائه الذين اشتركوا معه في المعارك السياسية وفي المواجهات للمشروع الصهيوني في لبنان بشتى انواع النعوت التي لا تنسجم مع تاريخه وتاريخ طائفته العربية الدرزية.
كذلك تؤكد الاوساط التي توقفت عند كلام جنبلاط بالامس ان لا مجال للمقارنة في قضية الثبات في المواقف والالتزام في العهود بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط. فالرجل الذي يعرف بصدقه وايمانه وشفافية مواقفه غير المتلونة ولا يمكن مقارنتها مع المتجددين في كل مرحلة الذين يسلخون جلدهم مع كل موجة اقليمية ودولية...
وتختم مصادر في حزب الله ردا على كلام جنبلاط بالقول.. رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يقول (اللي بيعرف بيعرف واللي ما بيعرف جنبلاط بيقول كف عدس) لذلك فان المشكلة الحقيقية من وراء تصريحات جنبلاط ومواقفه هي اجواء الانقلاب على ما اتفق عليه المتحاورون عبر اغراق بعض التعابير بتفسيرات مغايرة لحقيقة ما جرى على طاولة الحوار وما قد ينسحب على كل ما تم الاتفاق عليه في المستقبل، وربما هنا يستغل جنبلاط اجواء الضغط الاميركي اقليميا لينقض على الاتفاقات، وهذه ازمة ستكون بوجه سعد الحريري وسمير جعجع وآخرين.
اما تعابير جنبلاط في خلال تناوله السيد نصر الله فانها في الحقيقة مقصودة وتهدف الى ضرب هيبة الامين العام لحزب الله وهذا اسلوب درج عليه رئيس التقدمي في تعاطيه مع كبار القوم في لبنان المسيحيين كلهم والمسلمين وفيما يتعلق بنفيه لحلم دولته الدرزية، فهذا مغاير للحقيقية اذ ان جنبلاط مع بعض معاونيه «نبشوا» الخرائط القديمة ــ الجديدة لحدود الدولة الدرزية وهو يأمل بنشوب حرب ما في المنطقة ليطلب حماية دولية لمنطقة الجبل على غرار الحماية الاميركية السابقة للمناطق الكردية في شمال العراق والتي لها رئيسها وحكومتها ومجلسها النيابي وجيشها «الباشمركة»، وفي لقاءاته في واشنطن مع «المجموعة الذهبية» جرى التأكيد على حماية مناطقه الجغرافية والسياسية في حال نشبت حرب في المنطقة وشارك الى جانب الولايات المتحدة الاميركية فيها، مما سيعطيه ويمنحه اولوية الحماية الدولية وتحديدا الاميركية وان صور بعض الخرائط التي «نبشها» جنبلاط ومساعدوه موجودة عند مرجعيات لبنانية وعربية.
لذلك فان موقف جنبلاط «المحشور» سياسيا وشخصيا لا يمكن له ان يتراجع عنه ويعلن ان اية متغيرات سوف تجعله الخاسر الاكبر».
|