|
قد لا يمر يوم منذ عشر سنوات، إلا والغصة تسكن قلب والدة الطفلة إسراء اللقيس. لكن قليلة هي الايام التي شعرت فيها تلك المرأة الجنوبية التي تسكن وعائلتها حي السلم، ان ابنتها التي أطاح الإسرائيليون بنصف دماغها بشظايا صواريخ عناقيد غضبهم، تستشعر وجعها وألمها وخصوصا العيش كبقية الاطفال، الى أن حل عيد الام هذا العام.
ومن مدرسة ذوي الاحتياجات الاضافية، عادت إسراء بعد ظهر 21 آذار ومعها هدية لأمها هي عبارة عن لوحة ركبتها بيدها اليسرى، وفيها طفلة بجدائل سوداء وخصوصا بيدين متحركتين وبجسد مسنود الى قدمين قويتين.
قالت لأمها ما معناه <هيدي اسراء بس تصح> وهي تقدم هديتها، قبل أن ترمي بنفسها بين ذراعيها. كلما نظرت دلال، والدة إسراء، الى دعاء، ابنتها الكبرى، تدرك حجم ما حصل للصغرى. لم يكن يفصل بين الشقيقتين سوى عام ونصف العام. اليوم عندما أضحت دعاء صبية ترتدي فساتينها وحجابها بإتقان الانثى الحريصة على مظهرها، لا يمكن إلا تصور إسراء وهي تسابقها في التأنق للخروج يداً بيد في مشوار أو زيارة أو حتى الى المدرسة نفسها.
تعد دعاء نفسها للشهادة المتوسطة، فيما أخرج الاسرائيليون إسراء من دورة الحياة اليومية ومدارسها وشوارعها الى الكرسي النقال الذي لم تتمكن حتى اليوم من الاستغناء عنه.
تزورها اليوم في حي السلم، تستقبلك بابتسامتها المعتادة. تقدير المدرسة يشير الى تفوقها في المواد التي تدرسها، وهي اليوم مشغولة بحروف اللغة الفرنسية التي تتعلمها للمرة الاولى. <بونجور> تحاول فرحة ان تقولها بحماستها المعتادة للذهاب الى المدرسة.
لم تزل إسراء تلح على والديها لتسجيلها <داخلي> مع رفاقها في المدرسة، لكنهم يرفضون طلبها دوماً. <ما منقدر نعيش من دونها> تقول والدتها.
لم تختر من العمر هذا النمط من الحياة. قبل عشر سنوات من الآن، كانت إسراء اللقيس نائمة في قلب دارها حين خصها الاسرائيليون وفي غمرة انتشائهم بعناقيد الغضب، بصاروخ أفقدها صحة الحياة وطبيعتها. طفلة هي اليوم؟ لا، لم تعد كذلك. أضحت إسراء صبية بثلاثة عشر عاما كانت تتمنى أن تبقى ربيعا مزهرا، ربيعا ترسمه على وريقات دفاترها وتحرص على تزيينه بفتيات من عمرها. فتيات لم تطلهن شظايا صواريخ أتقنت سرقة الفرح والحياة. |